محمد بن جرير الطبري
427
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أحسنَ وجوهًا منهم ! قال : فجاؤوا يسرعون ، ( 1 ) فعاجلَهم إلى لوط ، ( 2 ) فقام ملك فلزَّ الباب = يقول : فسدّه = واستأذن جبريل في عقوبتهم ، فأذن له ، فضربهم جبريل بجناحه ، فتركهم عميانًا ، فباتوا بشرّ ليلة ، ثم ( قالوا إنا رسل ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) ، قال : فبلغنا أنها سمعت صوتًا ، فالتفتت فأصابها حجر ، وهى شاذَّة من القوم معلومٌ مكانها . ( 3 ) 18413 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة بنحوه ، إلا أنه قال : فعاجلهم لوط . ( 4 ) 18414 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال ، لما قال لوط : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ، بسط حينئذ جبريل عليه السلام جناحيه ، ففقأ أعينهم ، وخرجوا يدوس بعضُهم في أدبار بعض عميانًا يقولون : " النَّجَاءَ النجاء ! فإن في بيت لوط أسحرَ قوم في الأرض " ! فذلك قوله : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) ، [ سورة القمر : 37 ] . وقالوا للوط : ( إنا رسل ربِّك لن يصلوا إليك فأسرْ بأهْلكَ بقطع منَ اللَّيْل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ) ، وَاتبع أدبارَ أهلك ( 5 ) = يقول : سرْ بهم = ( وامضوا حيث تؤمرون ) = فأخرجهم الله إلى
--> ( 1 ) في التاريخ " فجاؤوا يهرعون إليه " . ( 2 ) في المطبوعة : " فعاجلهم لوط " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأنا في ريب منه ، لأن أبا جعفر لم يرو هذه الجملة في تاريخه ، ولا أدري لم ؟ ولم أشأ أن أغيره ، للخبر الذي يليه ، وهو في التاريخ جمع الإسنادين جميعًا ، وساق هذه الجملة كلها غير هذا السياق . ( 3 ) الأثر : 18412 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 156 ، جمع هذا الإسناد والذي يليه فقال : " . . . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال حدثنا محمد بن ثور = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرازق = جميعًا ، عن معمر . . . " . ( 4 ) الأثر : 18413 - انظر التعليق السالف ، وإن كانت هذه الجملة ، لم ترد في نص روايته في التاريخ . ( 5 ) هذا تضمين للآيات من هذه السورة ، والتي في سورة الحجر : 65 .